"إغلاق الطرق".. جريمة مستمرة تثخن جراح اليمنيين رغم توقف نيران الحرب

نهاية فبراير الماضي لقي الشاب أحمد عبد الرحمن الأبرقي (32 عاماً) من محافظة عمران حتفه بانفجار لغم أرضي على الطريق الصحراوي شمال محافظة الجوف، وذلك أثناء عودته من المملكة العربية السعودية لقضاء إجازة شهر رمضان مع عائلته.
 
وبينما كان "احمد" في طريق عودته إلى أهلة، انفجر لغم أرضي بسيارته زرعته مليشيا الحوثي في منطقة اليتمة أو ما يعرف بالطريق الصحراوي البديل بمحافظة الجوف، ما أدى إلى وفاته على الفور، وإصابة أربعة آخرين.
 
وتراوح جريمة اغلاق قطع الطرقات بين المحافظات اليمنية مكانها دون حلول تلوح بالأفق على الرغم من المطالبات المجتمعية والحقوقية بفتح الطرق، الأمر الذي أطال عمر العزلة الجغرافية بين المدن اليمنية، وأثخن جراح العائلات، وضاعف معاناة المسافرين.
 
وخلال سنوات الحرب أغلقت أكثر من 18طريقاً رئيسياً في 12 محافظة منها تعز حجة والحديدة والضالع والبيضاء ومأرب والجوف الأمر الذي أجبر المواطنين على عبور طرق فرعية وعرة غير معبّدة أدت الى مقتل الكثير من اليمنيين.
 
جريمة اغلاق الطرق

أمس الأربعاء 13 مارس/ آذار الحالي، توفي نحو 13 شخصاً، إثر تصادم سيارتين، في الطريق الصحراوي الرابط بين محافظة الجوف (شمال شرق اليمن)، ومنفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، وغالبية الضحايا من المغتربين العائدين إلى اليمن لقضاء رمضان مع عوائلهم.
 
ومؤخرا تزايدت المطالبات الشعبية بفتح الطرق المغلقة وتسهيل مرور المواطنين، وخاصة في مدينة تعز (جنوب غرب اليمن)، حيث يواصل الحوثيين محاصرة المدينة منذ ثمان سنوات، ويضطر المواطنين لعبور طرق وعرة لساعات طويلة للوصول الى المدينة.
 
وكانت "منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان" العام الماضي رصدت مقتل 553 مسافراً بينهم 59 طفلاً و26 امرأة و42 مسناً بالإضافة إلى 904 جريحاً بينهم 119 طفلاً و67 امرأة و40 مسناً أثناء مرورهم بنقاط وحواجز تفتيش استحدثتها المليشيا في 19 محافظة يمنية.
 
ووثق التقرير 2901 حالة اختطاف واحتجاز تعرض لها مسافرون وسائقو وسائل نقل ومارة من نقاط وحواجز تفتيش تتبع مليشيا الحوثي، فيما تسبب أفراد نقاط وحواجز التفتيش التابعة للحوثيين بتدمير 130 وسيلة نقل بشكل كلي و218 بشكل جزئي، ونهب 482 أخرى.  
 
ورغم استمرار الهدنة في اليمن للعام الثاني على التوالي والدعوات المطالبة بفتح الطرقات، لكن مازالت تخضع لتوجس أمني من قبل الأطراف المختلفة، في حين يتكبد المواطنون عناء التنقل والخسارات الفادحة التي تلحق بهم مادياً، إلى جانب ان الطرق البديلة الوعرة أصبحت مسببة للوفيات.
 

مبادرات مهملة
 
نهاية فبراير الماضي أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة فتح طريق "مأرب – فرضة نهم – صنعاء"، من طرف واحد، وهي خطوة قوبلت بترحيب شعبي، لكن الحوثيين تجاهلوا المبادرة، وظهرت الجماعة مرتبكة أمام القرار الذي بدا مفاجئا لها ولم تتوقعه من الشرعية. 
 
وأبدى اللواء العرادة حينها استعداد القيادة السياسية والعسكرية لفتح الطرق الأخرى (مأرب- البيضاء- صنعاء) وطريق (مأرب- صرواح- صنعاء) من جانب واحد، متمنياً استجابة الطرف الآخر(الحوثيين) لهذه المبادرة التي قال انها تهدف بدرجة رئيسية إلى تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل سفرهم وتنقلاتهم.  
 
عقب تجاهل مبادرة اللواء العراة من قبل ميلشيات الحوثي، أعلنت فتح طريق آخر عبر صرواح لكنه شديد الوعورة، كما أعلنت فتح طرق جانبية في تعز لكن كل تلك المبادرات فشلت بسبب عدم التنسيق بين الأطراف، وأعلن مؤخرا عن مبادرة لفتح طريق صنعاء – الضالع – عدن، وهي طريق سبق ان أفشلها الحوثيين محاولات فتحها، آخرها مبادرة لقوات الانتقالي في يوليو 2022.
 
وذكرت وسائل اعلام تابعة للجماعة إن اللجان المختصة بفتح الطرقات تعرضت لإطلاق نار خلال محاولتها فتح الطريق، "بالرغم من التنسيق المسبق مع الطرف الآخر" في إشارة الى القوات التابعة للحكومة الشرعية.
 
وقالت مصادر عسكرية في الضالع لـ "يمن شباب نت"، "أن القوات الحكومة المرابطة في جبهات بمديرية مريس أٌجبرت على إطلاق النار نتيجة عدم التنسيق المسبق معها". وأفادت "ظهر الوفد الحوثي وبجانبه عشرات المسلحين والعربات العسكرية الأمر الذي أدى الى إطلاق النار إصابة عدد من الحوثيين، الأمر الذي اجبر وفد الجماعة على التراجع ومغادرة المكان".
 

تفكك النسيج المجتمعي

من أبرز الكوارث لإغلاق الطرق هي حالة التفكك المجتمعي التي فرضتها حالة اغلاق الطرق، حيث يحتاج "محمد الصلوي"، الذي يسكن في منطقة الحوبان في تعز نحو أربع ساعات سفر لزيارة والدة ووالدته وشقيقاته، الذين يقيمون في شارع جمال وسط المدينة ولم يفصل بينهم إلا مسافة بسيطة.
 
وقال في حديث لـ"يمن شباب نت"، "قبل قطع خط جولة القصر وصالة، كنت احتاج 5 دقائق فقط للوصول إلى منزلنا وسط المدينة، والآن نحتاج أربع ساعات في طريق معقدة ووعرة وقد تكون أطول إذا حصل حادث لإحدى السيارات".
 
وساهم إغلاق الطرق ساهم بشكل كبير في تفكك الأسر وتقسيم الأقارب، حيث أدت العزلة الجغرافية الناتجة عن إغلاق الطرق إلى تقليل فرص اللقاءات العائلية، وأصبح التنقل والسفر بين المحافظات بل بين المديريات ضمن إطار محافظة واحدة صعب او مكلف ماديا.
 
ورصدت دراسة منظمة "مساءلة لحقوق الإنسان" المخاطر التي تعرض لها سكان محافظة مأرب والنازحين إليها، الذين يزيدون عن أكثر من مليوني نسمة، وقالت "رغم أن المجتمع المأربي من أكثر المجتمعات تماسكا إلا أن ضربات الحرب المتتالية نالت من ذلك، نظرا الى اضـطرار العائلات أو الرجال منهم للنزوح دون النسـاء وبقية أفراد الأسرة".
 
وبحسب الدراسة فقد تزايد عدد الأطفال المشردين فهناك 2743 طفلاً لا يعيش مع أسرته، في ظـل انعـدام مراكز إيواء الأطفال المشـردين، كمـا أن هنـاك الأطفال المعيلون، ووفق الوحدة التنفيذية للنازحين بمأرب "وجود9240 اسرة نازحة يعولها أطفال وأن 17,492 أسرة تعولها نساء في مخيمات النازحين".
 
كما أن اغلاق الطرقات اعاق عودة العديد من الأسر النازحة الى محافظاتهم او تخوفهم من العودة وتسـبب هذا بضغط كبير على الخدمات التعليمية بمأرب، ووفق إحصائيات حكومية "فإن مدارس المحافظة البالغ عددها 386 مدرسـة، 55 منها بمخيمات النازحين، استقبلت هذا العام الدراسي 134 ألفا و821 طالبا وطالبة، بزيادة تسـعة آلاف عن العام الماضي".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر